مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

من‭ ‬آن‭ ‬لآخر

كلام الرئيس.. تشخيص الواقع وطرح الحلول

 

الرئيس عبدالفتاح السيسى ألقى كلمتين فى غاية الأهمية، تجسدان، ثوابت ومواقف الدولة المصرية، وما وصلت إليه من قوة وقدرة، وما لديها من ماض عظيم وحاضر مشرق، وثفة فى حماية أمنها القومى، الكلمة الأولى ألقاها الرئيس السيسى خلال الاجتماع التشاورى الذى جمع بين عدد من قادة الدول العربية، وقادة ودول مجلس الاتحاد الأوروبى ورئيسة المفوضية الأوروبية، فى وقت بالغ الدقة حيث تمر منطقة الشرق الأوسط بمنطعف خطير، وتوج بصراعات كثيرة، لم تؤثر فقط على أطراف الصراع أو دول المنطقة بل تجاوزت ذلك بتداعيات مؤلمة على جميع دول العالم على كافة الأصعدة، خاصة الاقتصاد العالمى، وأسعار وأمن الطاقة والغذاء وحركة الملاحة وأمن الممرات البحرية، واضطراب سلاسل الامداد تصاعدت آثارها عقب اندلاع الحرب الأمريكية –  الإسرائيلية ضد إيران، بعد إغلاق مضيق هرمز، وفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية والكلمة الثانية جاءت بمناسبة احتفالات مصر وشعبها بأعياد تحرير سيناء، والتى عكست عظمة الماضى والحاضر والمستقبل، وقوة وقدرة الدولة المصرية وما وصلت إليه.

الكلمتان جاءتا فى توقيت مناسب ودقيق وفرصة لكل من يريد معرفة موقف وثوابت مصر، وأيضاً تشخيص دقيق للمشهد الاقليمى وما يواجه الشرق الأوسط، لم يكتف بذلك بل وضع الحلول ورؤية الخروج من هذا المأزق الخطير الذى يهدد العالم بأكمله.. وفى الكملة الثانية هناك ارتباط وثيق يوضح أسباب قوة المواقف والثوابت المصرية والاحترام الذى تحظى به من دول العالم.

حضور الرئيس السيسى الاجتماع التشاورى لبعض القادة العرب مع قادة دول مجلس الاتحاد الأوروبى، والاهتمام والحفاوة الكبيرة والاستقبال العظيم الذى قوبل به الرئيس السيسى، حيث الشخصية الأبرز والأهم والتى تمثل الشرق الأوسط، زعيم الدولة المحورية وركيزة أمن واستقرار المنطقة وصاحبة الرؤية والقوة والقدرة، والشريك الموثوق به والنزيه والذى يتمتع بمصداقية غير محدودة وما يعكسه من عبقرية السياسات والعلاقات المصرية الخارجية بدول العالم، وتوقف هنا عند مضمون كلمة الرئيس السيسى فى الاجتماع التشاورى والتى جاءت حافلة بالرسالة التى تعكس مواقف مصر وثوابتها وايضا طرحها الحلول والوسائل للخروج من حالة الصراع إلى الاستقرار والسلام فى نقاط كالتالي.

أولاً: تحدث الرئيس السيسى عن الأزمة الإيرانية وتداعياتها وظلالها على العالم سواء على استقرار المنطقة، وحركة الملاحة والاقتصاد العالمى خاصة أمن واسعار الطاقة والغذاء واضطراب سلاسل الامداد، والاخطر التهديد المحتمل بالتلوث النووى الذى يمثل كارثة، وهنا الرئيس يؤكد على ثوابت الموقف تجاه الأزمة فى الآتي.

< مصر تدين وترفض وتستهجن الهجمات الإيرانية غير المقبولة تحت أى ظرف التى طالت دول الخليج والاردن والعراق الشقيق والتأكيد على دعم مصر الكامل لأمن الدول العربية الشقيقة باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومى المصري.

يظل المسار السياسى السبيل الوحيد المقبول للخروج من الأزمة وتحقيق الاستقرار المستدام فى إطار سياسة مصر بتسوية النزاعات بالطرق السلمية!.

< ضرورة الالتزام التام بحرية الملاحة وأهمية تأمين الممرات الملاحية الدولية كمبادئ وقواعد راسخة ومستقرة فى القانون الدولي.

< ضرورة اقامة منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل فى الشرق الأوسط والتنفيذ الشامل وغير الانتقائى لمنظومة منع الانتشار النووى فى المنطقة وهذا التصريح لا يخرج إلا من مصر القوية القادرة بمنتهى الجراءة والشجاعة، وهذا مبدأ لابد أن يشمل الجميع إسرائيل وإيران.

ثانياً: ربط الرئيس السيسى بين الظرف الاقليمى ومحاولات استغلاله فى الاقدام على اجراءات تقويض افق السلام والتعايش بين الشعبين الفلسطينى والإسرآئيلى على اساس حل الدولتين مستدعياً الوضع المتأزم فى الأراض الفلسطينية المحتلة فى الضفة الغربية أو قطاع غزة مشدداً على الحقائق والثوابت التى تؤكد عليها مصر.

ــ ضرورة بقاء الشعب الفلسطينى على أرضه ووقف سياسة الاستيطان ومنع أى محاولات  لتهجيره أو تصفية القضية الفلسطينية.

ــ تسلم اللجنة الوطنية الفلسطينية مسئولياته فى ادارة القطاع مع الاسراع فى نشر قوة استقرار دولية لضمان مراقبة وقف اطلاق النار.

ــ ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها بموجب المرحلة الأولى والتزام جميع الاطراف بالمضى نحو تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف اطلاق النار فى القطاع، والبدء الفورى فى مشروعات التعافى المبكر واعادة الاعمار فى مختلف انحاء القطاع لعودة الحياة الطبيعية للشعب الفلسطيني.

ــ لا بديل عن اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وهو الحل الذى توافق عليه المجتمع الدولى باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم فى المنطقة.

ثالثاً: عبر الرئيس السيسى عن الموقف المصرى تجاه القضية اللبنانية، حيث أكد أن تحقيق الاستقرار فى لبنان الشقيق يأتى فى صدارة الأولويات المصرية والتأكيد على أهمية الالتزام بوقف اطلاق النار الذى تم التوصل إليه وتضافر الجهود لعدم عودة التصعيد والتأكيد على دعم مصر الكامل لجهود الدولة اللبنانية ومؤسساتها وعلى ضرورة اضطلاع المجتمع الدولى بمسئولياته فى دعم المؤسسات الوطنية اللبنانية للقيام بدورها المحورى والدفع نحو إنهاء الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية.

رابعاً: كلمة الرئيس السيسى فى «الاجتماع التشاوري» جاءت شاملة، تضمنت التحديات التى تواجه الأمن القومى العربى، ولذلك أكد الرئيس على موقف مصر الراسخ الداعم لسيادة السودان الشقيق ووحدته وضرورة دعم مؤسسات الدولة الوطنية ورفض المساواة بينها وبين أى كيانات موازية، وهى مواقف ثابتة وراسخة، ليست قطعيا بنسبة للسودان الشقيق ولكن مبادئ لا تحيد عنها الدولة المصرية فى دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها ورفض الكيانات الموازية.

خامساً: إن العلاقات المصرية الأوروبية لها جذورها التاريخية ووصلت إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية الشاملة فى عام 2024 ثم بانعقاد القمة الأولى فى أكتوبر من العام الماضي.

كلمة الرئيس السيسى فى الاجتماع التشاورى العربى  الأوروبى، أكدت على مواقف مصر الثابته تجاه قضايا وأزمات المنطقة، وطرحت رؤيتها فى تشخيص دقيق لمواقع الشرق الأوسط والمشهد الإقليمى، وأيضا والتأكيد على الحلول التى لا سبيل ولا بديل عنها فى الطريق السلمى والسياسى والحوار، والتفاوض للخروج من نفق المنطقة المظلم الذى بات يؤرق العالم ويلقى بظلاله وتداعياته الخطيرة، على دول وشعوب المنطقة والعالم وأكثرها أوروبا، وأيضا لابد من وضع حلول شاملة، تحقق العدل والمساواة وتبتعد عن الانتقائية، مثل إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية، فلا يمكن أن تكون إسرائيل دولة نووية وهى السبب الرئيسى فى التصعيد وإشعال المنطقة وما لديها من أوهام ومخططات وأيديولوجيات متطرفة، ولابد من توقف سياسة الكيل بميكياليين، ومن هنا لابد من إخلاء المنطقة من الأسلحة النووية، حتى يعم الأمن والاستقرار والسلام.

الأمر الثانى، الذى يجب الإشارة إليه هو أجواء الاجتماع، وما حظى به الرئيس السيسى من حفاوة واهتمام كبير من قبل رؤساء الدول الأوروبية  والعربية، وهو ما خطف أنظار المتابعين والمراقبين، لما يمثله الرئيس السيسى من قيمة إقليمية ودولية، يقود دولة قوية وقادرة وشريفة وصادقة، تبذل جهوداً مكثفة لإرساء الأمن والاستقرار والسلام فى المنطقة والعالم، وشريك نزيه وصادق، يحترمه الجميع وللحديث بقية.